الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
481
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وبعبارة أخرى : المصارف على ثلاثة أقسام : الضروريات ، والأمور الكمالية ، وفضول الحياة ، والأوّل : كالمقدار اللازم من الطعام واللباس ، والثاني : كالفواكه ولباس الزينة بالمقدار المتعارف ، والثالث : كالأشياء التي قد تشترى بآلاف والألوف ، وتوضع على الرفوف . ولا شكّ في أنّ القسم الأوّل داخل في النفقة عرفاً ، وكذا الثاني إن كان بالمقدار المتعارف ، وأمّا الثالث فليس منها . إذا عرفت هذا ، فلنرجع إلى قول المصنّف : « إنّ اللازم في الطعام من حيث المقدار ، ما تشبع به ، ومن حيث الجنس ، ما هو المتعارف لأمثالها في البلد ، وما تعوّدت عليه ؛ بحيث تتضرّر بتركه » . والإنصاف : أنّه لا يعتبر التضرّر بتركه ، بل يكفي كونه متعارفاً لأمثالها ، ولو لمتتضرّر بتركه . ومن الواضح أنّ الطعام يختلف باختلاف السنّ ، وحالات المرض والسلامة ، وكونها حاملًا ، أو حائلًا ، وكونها سمينة ، أو نحيفة ، أو غير ذلك . وكذا الإدام الملائم لطبعها وطبع أمثالها إذا لم يخرج عن المتعارف ، فإنّ الإطلاقات تنصرف إلى المتعارف ، فلو كان الموافق لمزاجها اللحم ثلاث مرّاتكلّ يوم مثلًا ، وكان هذا مخالفاً للعرف والعادة ، وكذلك الأطعمة الغالية ممّالا تتعارف بين غالب الناس ، فلا دليل على وجوبها بعنوان النفقة على الزوج . وما ذكره من الشاي والقهوة وأشباههما ، تكون من النفقة إذا كانت متداولًا بين الناس . وأمّا التبغ والسگائر وشبههما ، فهي محرّمة عندنا ؛ لما ثبت فيها عند خبراءالأطبّاء من الأضرار الكثيرة غاية الكثرة ممّا لا تحصى ، فتكون محرّمة بحكم « لا ضرر . . . » بل واستقلال العقل بقبحها المستلزم للحرمة شرعاً ، كقبح الظلم . وأمّا ما ذكره في حكم الفواكه ، فهو أيضاً منزّل على المتعارف زماناً ، ومكاناً ، وشخصاً .